ابن خلكان

406

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

فقال مهرجونا كل يوم هكذا قال الخطيب في تاريخه والله تعالى أعلم وأدرك أبو حنيفة أربعة من الصحابة رضوان الله عليهم وهم أنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى بالكوفة وسهل بن سعد الساعدي بالمدينة وأبو الطفيل عامر بن واثلة بمكة ولم يلق أحدا منهم ولا أخذ عنه وأصحابه يقولون لقي جماعة من الصحابة وروى عنهم ولم يثبت ذلك عند أهل النقل وذكر الخطيب في تاريخ بغداد أنه رأى أنس بن مالك رضي الله عنه وأخذ الفقه عن حماد بن أبي سليمان وسمع عطاء بن أبي رباح وأبا إسحاق السبيعي ومحارب بن دثار والهيثم بن حبيب الصواف ومحمد بن المنكدر ونافعا مولى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وهشام بن عروة وسماك بن حرب وروى عنه عبيد الله بن المبارك ووكيع بن الجراح والقاضي أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني وغيرهم وكان عالما عاملا زاهدا عابدا ورعا تقيا كثير الخشوع دائم التضرع إلى الله تعالى ونقله أبو جعفر المنصور من الكوفة إلى بغداد فأراده على أن يوليه القضاء فأبى فحلف عليه ليفعلن فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل فحلف المنصور ليفعلن فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل وقال إني لن أصلح إلى قضاء فقال الربيع بن يونس الحاجب ألا ترى أمير المؤمنين يحلف فقال أبو حنيفة أمير المؤمنين على كفارة أيمانه أقدر مني على كفارة أيماني وأبى أن يلي فأمر به إلى الحبس في الوقت والعوام يدعون أنه تولى عدد اللبن أياما ليكفر بذلك عن يمنه ولم يصح هذا من جهة النقل وقال الربيع رأيت المنصور ينازل أبا حنيفة في أمر القضاء وهو يقول اتق الله ولا ترعي